الأربعاء، 11 فبراير 2015

نحن والباكستان..


خرجنا للعشاء مع عائلة صديقة.. تعرفنا عليهم عن طريق مدرسة ابني فابنهم وابننا في نفس الصف.. وبعد عشاء ممتع ضاحك عدنا وفي الطريق قلت لزوجي ضاحكة.. تخيل.. انت في السعودية.. مع الشباب في القهوة.. وتحكي لهم انك اليوم خرجت مع صديقك الباكستاني تيمور وعائلته وتعيشتم معا..

وتخيل زوجي الموقف لدقائق .. تخيل ضحكات وسخرية أصحابه ..ثم تمتم قائلا.. اوبس .. في بلادنا فعلا .."عنصريه"..

وأي عنصرية.. حيث يعامل المواطن  "الأجنبي"  بفوقية عجيبة وكأننا شعب الله المختار..

حيث الأم تقول..أنا لا اقبل أن تعمل عندي "سوداء وسخة" كخادمه.. أنا لا أحب شكلهم وأشمئز منهم:..

حيث يستخدم اسم الاسيوين من الهنود والباكستان كسبه تنمي عن الغباء وصعوبة الفهم "هندي انت.. لم لا تفهم"!!

حيث يجد يجد الطفل نفسه ينادي كل العمالة الأجنبية ب"انت" و "يا محمد".. ويصرخ فيهم ليلبوا رغباته بغير أن يعترض أحد على سلوكه لأنه هو السلوك الطبيعي..

حيث الأطفال في المدارس يتجنبون الطالب الأفريقي  والطالب الأسيوي وكأنما به جرب.. ومن يصاحب هؤلاء يصبح سخرية الفصل كله..

مما أعشقه في بلاد الغربة.. أن ابني منح الفرصة ليصاحب الجميع وأنه تربى على أن لا يلاحظ فرق الألوان والأشكال ويعامل البشر كما هم.. فأصحابة المفضلون هم "ترياس" الهندي و "شارلي" الصيني و"ليا" الأفريقية.. لم يلاحظ ابني الفرق في الألوان لأنه لا المعلمات ولا المديرة ولا الأهالي يشعرون بالفرق.. لم يلاحظ الفرق لأنه في كل برامج الأطفال يحرصون عمدا على تواجد كل ألوان الأطفال في كل حلقة .. ..بما فيهم الطفل  الأسود   ذو الشعر الأجعد.. والطفلة الاسيوية ذات الأنف الأفطس..ليتعلم الطفل أن يرى الجمال في الانسان مهما اختلف لونه وشكله.. 
Image result for barney and friends
              

قارن هذا ببرامج الاطفال عندنا.. ففي الأناشيد تجد الفتيات  جميعا وكأنما ينتقين على أساس الشكل.. الكل بشعر ناعم وبشرة فاتحة وأنف مسمسم .. وكانما أي طفلة بغير هذه المعايير يجب أن تخفى ولا تظهر حتى لا "تصد نفس المتفرجين"..

لم نزل أنا وزوجي نعجب كلما رأينا والدين من أعراق مختلفة.. ننظر إلى اطفالهم فنرى غاية التنوع.. طفلة بيضاء بأعين زرقاء وأنف افطس.. طفلة سوداء بشعر أشقر وأجعد وأعين عسلية.. وكل أشكال التنوع الناتج  عن ذوبان الفروق بين الأعراق.. وننظر للوالدين فترى الحب والتضاحك والتعاون..وكأنما ذاب فرق الألوان بينهم.. هذا في أمريكا التي كانت من أكثر البلاد عنصرية حيث يكتب على المطاعم والمحلات يمنع دخول الكلاب والسود..حدث الكثير ليصلوا لهذا التجانس.. من الحرب الأهلية  لدعوات مارتن لوثر كنج بالمساواة لسن القوانين التي تساوي بين الناس وتمنع أي كلمة أو لفتة عنصرية و توجد عقوبات رادعة لها..لكن الأثر الأعمق يبقى أثر التربية.. في البيوت والمدارس والاعلام.. التي انشات جيلا استطاع أن يحترم الانسان كما هو.. وهم وان لم يبلغوا الكمال في هذا المجال فقد سبقونا فيه بسنوات ضوئية

 
Image result for multiracial kids

 
قال صلى الله عليه وسلم : " دعوها فإنها منتنة!"

الجمعة، 9 يناير 2015

التحليق بغير سرب

 
اليوم أقدر الحياة أكثر من أي وقت مضى. أستشعر النعمة في كل يوم جديد وأستشعر غلاوة كل ساعة.. كم هو ثمين الزمن على هذه الأرض.. ولشدة غلاوة ساعاتي في الدنيا ولمعرفتي أنها ليست (كما كنت أتوهم) بلا نهاية فإني أضن بها.. هي عندي أثمن من أن أمضيها في دوامة أدور فيها في فلك وظيفة  أو برنامج زمالة. فهي وان كانت ستوصلني للهدف إلا أنها ستأخذ مني الكثير وتطالبني بالكثير مما يحقق أجندة صاحب العمل أو البرنامج الدراسي لا أجندتي أنا..
فقررت أن أكون ملكة وقتي.. أن أتصرف في ال24 ساعة يوميا بأفضل شكل أراه.. فأسلك الطريق الذي أره الأقصر لأصل لله وأوصل الناس إليه..
لكني اكتشفت أن الأمر  ليس بهذه السهولة .. اكتشفت كم هي ثقيلة مسؤولية الوقت فنحن منذ نعومة أظفارنا لم نعتد أن نكون المتحكمين في يومنا ..اعتدنا أن تدور حياتنا في فلك المدرسة ..فما الحياة إلا ذهاب للدوام.. وعودة من الدوام.. و عمل لواجبات ومتطلبات الدوام.. واستراحة من الدوام لنعود إليه مرة أخرى.. وهكذا دواليك على مدى سنين وسنين من الدراسة ثم الدراسات العليا ثم العمل.. حتى صار العيش بغير هذا الإطار الذي يرسمه لنا الآخرون صعبا للغاية..
صرنا كالعصفور الذي ألف القفص وصار يخشى الحرية ولا يدري ما يفعل بها.. فتراه يعود للقفص راضيا.. فجدران القفص تمثل له الأمان.. وأي أمان أكبر من أن لا تضطر لأن تسأل نفسك السؤال المؤرق.. "لماذا أحيا اليوم وماذا سأضيف أو أقدم".. فالإجابة قد وضعت لك مسبقا من قبل أخرين.. وأي أمان أكير من أن تستطيع أن تنسب أي اخفاق في حياتك للمنظمة  التي تحيا في ظلها فهي تمثل شماعة ممتازة  للتعاسة التي قد تعيشها.. كما أنها تعطينا وجاهة اجتماعية واحساسا بالأهمية والانجاز وان كان وهميا..
فإن قررت التحليق لوحدي بغير سرب فسيكون علي أن أعرف تماما إلى أين أريد أن أذهب وكيف أصل هناك فأشق طريقا لم تسلكه قدم غير قدميّ.. وأن أبقى يقظة لكل ما يمكن أن يسرق وقتي أو يجرفني بعيدا عن مساري.. وعلي مع ذلك أن أجيب على سؤال المجتمع الشهير.. "ماذا تفعلين في هذه الأيام؟؟".. فأجيب بغير أن أشعر بالنقص او الانتقاص لما أفعل ..
 ولعل اجابتي تكون شيئا مثل.. " حسنا.. حاليا أحاول أن أجد نفسي وأجد الله بهدوء  وبغير ضوضاء.. وأن أعطي بقدر ما أملك عطاء ذا معنى".......

الجمعة، 2 يناير 2015

البعبع الكبير.. الموت


  حسنا...آن الأوان لأن أواجه البعبع الكبير.... الموت... أليس هو النهاية " الأسوء" أليس هو " هزيمتي أمام المرضأليس هو لحظ العاثر" الذي يحاول اختطاف شابه من وسط أطفالها وعائلتها.... هكذا يعرفون الموت  في الغرب. ولكن نظرتنا الاسلامية للموت مختلفة... وهي حقاً ليست بهذا السوء بل هي حتى مبهجه... فالموت عندنا ليس نهاية بل هو انتقال وهو انتقال من حياة محدودة قصيره كتب على الانسان فيها الكبد للحياة الأبدية الحقيقية.. حياة  تجمعنا بالصالحين على مدى الزمان.. تجمعنا بالله وملائكته.. حياة النعيم فيها دائم والسعادة فيها لا تزول... هذه هي حقيقة الموت فهو ليس فناء ولا هزيمة.. وهو  قطار نركبه جميعا   أدركنا أم لم ندرك لنذهب كلنا لنفس المحطة عند رب رحيم كريم نظن به ان يجمعنا وأهلنا واحبابنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر...الكل في نفس القطار والكل ينزل في نفس المحطة.. المريض والصحيح.. الغني والفقير.. لكن لعل الفرق  أن المريض قد أعطي  إنذارا قبل المحطة ليستعد للنزول بينما حرم الصحيح هذا الإنذار..

 

من علاقتي العميقة مع الغرب... ارى كم نحن المسلمون محظوظون بهذا الفكر... فاليهود مثلا ليس في تصوراتهم ذكر كثير للحياة الآخرة... فعندما نصل في النقاش  للكلام عن الحياة الاخرى وان هذه الدنيا ليست نهاية القصة ترى الحيرة في عيونهم... نعم هناك حياة اخرى ولكننا لا نعرف الا هذه الحياة وأرواحنا لا تعرف الا هذا الجسد... فالحياة الاخرى مجرد مجهول... وكل مجهول مخيف...

 

أما  غير المؤمنين   فالموت بالنسبة لهم هو النهاية.. نهاية كل سعادة.. نهاية العلاقة بالأهل والأحباب نهاية  كل شيء.. هو صمت مطبق.. هو العدم والفناء.. فلا ريب أن يكون خبر اقتراب الموت أليما خانقا.. ولا عجب أن يتولد الإحساس.. ولماذا أنا؟؟..من بين كل الناس .. أختطف هكذا من سعادتي.. أنا لا استحق ذلك !!أين العدل!!...


كم  اشكر الله ان عرفنا الآخرة في كتابه وحكى لنا عنها و حببنا في جنته ورغبنا فيها حتى لا تصير الدنيا التي لم تكمل يوما لأحد هي منتهى  الأمل.. فنحن ندرك أن هذه الحياة ليست نهاية القصة وأننا نحيى فصلا واحدا من رواية طويلة لا تكتمل إلا في الاخرة.. عندها سنرى أثر المرض وأثر البلاء وعندها سنعرف أن خيار الله كان الأفضل والأنسب بكل المقاييس...

 

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

لا تصورها...عشها!


في بيت الله الحرام.. أسير متعجبة...في صحن الكعبة... حيث الطائفون في أقدس مكان في الأرض... يخرج البعض جوالاتهم.. هذا يصور الساعة الشاهقة العملاقة.. وهذا يصور الفنادق المطلة على الكعبة من علٍ.. وهؤلاء قد وقفوا عن السور في الطابق الأول ويصورون بكل حماس العمال والبلدوزرات وهي تعمل في  مشروع التوسعة... يا جماعة.. هذا بيت الله الحرام.. هذا البيت الذي وضعه لنفسه في الأرض منذ خلق الأرض و ما من نبي إلا حج إليه.. فوقكم الآن يطوف سبعون ألف ملك... هذا بيت الله وأنتم ضيوفه.. فهل من أدب الضيف أن يتشاغل بما في البيت عن صاحب البيت.. فما بالكم ان كان الضيف فقيرا ضعيفا محتاجا قد جاء يطلب حاجاته من الملك الغني القادر.. وبينما أنا أفكر في حالة "التوهان العام" التي نعيش فيها    أرى معتمرا يقف ويجعل الكعبة من خلفه وصاحبه يصوره وهو "يمثل" الدعاء بخشوع...

ألهذه الدرجة التهينا ب"تسجيل الأحداث" بدلا من "عيش اللحظة",,,لماذا صرنا نحرص على تسجيل كل شيء نقوم به بالصور.. ألكي ننشره غدا (أو بعد دقائق) على مواقع التواصل ونحصد عليه الاعجاب.. لماذا لم نعد نعيش الحياة لأنفسنا بدلا من ان نعيشها لأجل عيون الناس التي نحسب حسابها في كل لحظه...وان كان هذا حالنا من التوهان والتشتت  في حرم الله وأكثر الأماكن قدسية ومهابة على وجه الأرض فلا عجب أن نكون  في الحياة في ضياع تام... لا عجب أن ينسى كل منا لماذا هو هنا.. لماذا يعيش .. ولماذا يفعل ما يفعل  (سواء كان عملا أم "فسحة وتمشية"  أم لقاء مع أصدقاء)  لا عجب أن يفقد كل شيء معناه ولذته وطعمه في عالم تملأه الصور والكل يتنافس لإضافة المزيد من الصور الخاوية والابتسامات الكاذبة ليمثل حياة ليست بحياته ليستجدي اعجاب الآخرين أو حتى انتباههم..
 

الخميس، 27 نوفمبر 2014

غرفة الانتظار والفلكلور الشعبي..


في غرفة الانتظار بالمستشفى الذي اتعالج به الان في السعودية،،مشهد من الفلكلور الشعبي الذي غبت عنه سنين بحكم الغربة... اجلس لتوي على كرسي شاغر... سيده على بعد تنظر الي عيني مباشره وتسأل

-     انت وين جاك الورم؟؟؟

-     أجبتها بشيء من الاستغراب لدخولها علي بهذه ألقوه دون حتى ان تعرف اسمي... ثم راحت تسال عن تفاصيل علاجي.. ودخلت معها في الاستجواب مريضات أخريات وانا أتمنى ان اختفي بطريقة ما.. ثم بدأت كل منهن في قص حكايتها وتشاغلت أنا بسبحتي تجنبا لأي استجواب اخر... بعد قليل جاءت سيدة اخرى وسألتني،، انت تأخذين دين عسل ؟ فأجبتها نعم..

-     كيف؟

-     ؟؟؟؟؟بالملعقة!!!

-     بالملعقة،، العسل حالي صح؟

-     ؟لم افهم السؤال  ... هل هو سؤال تضليلي...هل تقصد أني سأصاب بالسكر؟؟بعدها بدأت السيدات بإعطاء بعض وخصوصا أنا ( ربما باعتباري الأصغر في الجلسة) وصفات لعلاج السرطان.. سمعت كل انواع الوصفات والاستشهادات والبحوث التي خرجت غالبا من جامعة الواتس اب.

بعدها حدث شيء مثير... سيدة ترافق ابنتها المريضة بسرطان امتد لعين الطفلة فاضطروا لاستئصالها.. بدأت الام تحكي للسيدة بجوارها عن مرض ابنتها، وعن ظروفها المادية الصعبة وعدم تمكنها من دفع الإيجار وان لديها طفلا اخر معاقا بينما هي حامل ولا زال أمامها تكاليف الولادة.. خلال دقائق قامت سيدة من طرف الغرفة لتضع في يد المتحدثة مبلغا من المال.. ثم قامت الثانية ثم الثالثة وخلال دقائق. كانت السيدة تستقبل الأموال من الجميع بسعادة .. ثم دخلت ابنتها التي كانت في غرفة الألعاب.. وكنوع من رد الجميل نادت السيدة على ابنتها..." بابنتي فكي النظارة خليهم يشوفوا عينك..." وبينما أنا أتخيل حجم الtraumaالتي ستعاني منها الفتاة ابنة التسعة أعوام، كانت هي تخلع النظارة وتري عينها المستأصلة للجمهور وتتلقى الدعوات بالشفاء وهي تضحك..

     وبين كل ذلك كان ذكر الله يطيب المكان ،، فهذه سيدة مسنه يبدو عليها اثر الكيماوي واضحا وهي لا تكاد تقدر على ابقاء عينيها مفتوحتين او رأسها مرفوعا بينما تتمتم... يارب لك الحمد.. يارب لك الشكر... والجميع يدعو للجميع... والجميع يردد الله وحده الشافي...اجلس وسطهم  مبتسمة واذكر غرفة الانتظار في أمريكا حيث الصمت يلف المكان وكل في جزيرة وحده..

الجمعة، 21 نوفمبر 2014

حق المرأة وإن لم تكن طبيبة


اليوم أبدا الكيماوي في السعودية،، لكني أيضاً احتاج لنقل دم لأصالتي بالأنيميا الحادة... لا أكاد أقوى على الكلام ولا المشي.. تأتي الممرضة وتحاول  إيجاد وريد لتضع المحلول وخلال ذلك تقول للطبيب المقيم.. دكتور أعطي ورقة الموافقة على الكيماوي consent لزوجها ليوقعها...

وبينما كنت لا أكاد أقوى على فتح عيني وجدت الدم يغلي في عروقي وقلت للممرضه  بتعجب...

-نعم؟؟ الزوج يوقع عن المريضة.. وهل المرأة قاصر... !!

فاستدرك الطبيب وشرح للممرضة أني طبيبة و " أستطيع ان أوقع لنفسي!!"

فزاد تعجبي.. وهل حق المرآه في اتخاذ قرار علاجها موقوف على كونها طبيبة او من خلفية اجتماعية معينة.. ماذا عن ابنة القرية...  والمرأة غير المتعلمة.. هل عليها ان تسلم رقبتها لزوجها ليقرر في شان صحتها وحياتها ما يشاء.. ماذا لو قرر الزوج انه لا يريد ان يرى زوجته تفقد شعرها... ماذا لو قرر انه أهون عليه ان تموت في سلام من ان تعاني الأعراض الجانبية.. ماذا لو اختلفت هي معه في الرأي ورأت انها تريد العلاج ..
وبعد دقائق بدأ الطبيب يشرح لزوجي خارج ستارة السرير التي أجلس خلفها، خطة العلاج وأعراضه الجانبية.. وثانية وجدت في نفسي الطاقة لأقوم وأقف أمامهم ولسان حالي يقول " على فكرة أنا المعنية بهذا الكلام" فقال الطبيب معتذرا.. "عذرا دكتورة كنت سأعيد لك نفس الكلام بعد ما انتهي"... سبحان الله ولماذا "تعيد لي الكلام" بينما الطبيعي أن يكون الحديث معي أولا...فمن حق  المريض أن لا يعرف أي شخص مهما يكن بأي من تفاصيل علاجه أو تشخيصه إلا بأذنه هو.. لا أن يكون المريض "اخر من يعرف"... كم نرى هذه الممارسات في بلادنا فمثلا من الممارسات الشائعة أن يخبر  الأولاد بتشخيص الأم  ويمنعون الطبيب من اخبارها بتشخيصها "باعتبارها قاصرا ولا تقدر على تحمل الخبر "ويتخذون عنها قرارات العلاج بما يرونه الأصلح لها وينزع منها كل حق في تقرير المصير ..
إن  قرارات وزارة الصحة واضحة في إقرار حق المرأة في اتخاذ قرارات صحتها بنفسها وتوقيعها على الأوراق الرسمية بنفسها... لكنها ممارسات الكوادر الطبية الذين يخشون الاحتكاك مع الأزواج والأهل ... ان معاملة المرأة كقاصر بهذا الشكل المهين خاصة عندما يتعلق الامر بعلاج مصيري ويشكل القرار خطرا على حياتها لا علاقة له بدين ولا ملة ولا قانون بل هو ميراث مجتمع جاهلي بغيض نتشبث به  بسبب خوف غير مبرر من التغيير...

الأحد، 9 نوفمبر 2014

الأسباب والمسبب


عادة ما يأمرنا الله بالأخذ بالأسباب.. لأن ترك الأخذ بها "تواكل" ولكنه أحيانا يقطع عنا الأسباب ليعلمنا أن ليس بالأسباب تسير الأمور وأن وراء الأسباب مسببا. وهذا ما حدث معي.

في التجهيز لرحلتي من أمريكا عائدة للسعودية قام طبيب الأورام بتعبئتي بما يكفيني للرحلة...فأخذت جرعة الكيماوي وكيسين من كريات الدم الحمراء وكيسا من الصفائح الدموية ودواء منشطا للمناعة بما يكفيني للحياة خلال الرحلة ولأيام بعدها...

وكانت وصيته لي .."أهم شيء هو أن تبدئي المتابعة مع طبيب أورام بأسرع وقت"..وقبل سفري بدأ والدي في السعودية بالتنسيق لهذا الأمر والعمل عليه..(الأخذ بالأسباب).. ثم جئت فإذا بها أجازه الحج الطويلة. والأطباء الذين نعول عليهم خارج البلاد أصلا.

 أصبت بشيء من الهلع (وان لم أبده لأحد). قريبا تنزل الصفائح ثانية  إذ أن نخاع العظم توقف عن العمل منذ أسابيع. ولو نزلت الصفائح بشكل خطير ف"عطسة" واحده كفيلة ببدء نزيف في الدماغ لا يجد ما يوقفه ويقضي علي.. وراح القلق يتزايد ....

ثم بدأت أفكر.. هل هناك درس يريد الله أن يعلمني إياه؟!!
من هو الطبيب الحق.. وماذا بيد طبيب البشر أن يفعل إن لم يأذن الله بالشفاء.. ورحت أستأنس بكتب الدكتور مصطفى محمود وهو يصف كل ما دون الله بدمى متحركة على مسرح كرتوني يحركها الله من علٍ فما أحمق من يظن أن المسرح حقيقة. وقرأت قول الله " وما رميت إذ رميت ..ولكن الله رمى!"..

فحتى حين "نفعل" .. حين "نرمي" حين نصول ونجول.. لسنا نحن الفاعلين فهناك فاعل واحد في هذا الكون. ومن هنا صار ل "لا اله إلا الله " معنى أخر...

وقررت أني لن أسأل ولن أسعى للحصول على موعد مع الطبيب وسأترك الأمر للمدبر،  وقلت له يا رب لم يعد لي اليوم طبيب سواك.. مرت 3 أسابيع تيسر بعدها الموعد من حيث لا نحتسب.. وذهبت لأجد التحاليل عجبا فوظائف النخاع التي كانت معطلة منذ مدة وكانوا يخبرونني أنها معطلة بسبب انتشار الورم في النخاع وسيطرته عليه وليس كمجرد عرض جانبي للكيماوي.. وجدتها تحسنت بشكل ملحوظ. فالصفائح التي كانت 80 بعد نقل الصفائح بأيام ارتفعت ل130 وهو رقم لم أره منذ مده...وكذلك المناعة ارتفعت وتحسنت بدون "علاج "...

كان هذا درسا كبيرا في التوحيد. لكم كنت أحتاج إليه

الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

لا تغلقوا الأبواب

في بوست على ال Face book كتبت احدى صديقاتي الحبيبات عن مريض شخص للتو بالفشل الكلوي. فقال للطبيب " سأدعو الله ان يشفيني" فقال الطبيب " هذا مرض لا يرجى برؤه!!" فقال المريض.. " لكن الله يحيي العظام وهي رميم " فأجابه الطبيب.. "العظام وليس الكلى!!"..ومضى وهو يضحك..
حقا لا أملك الكلمات التي أصف بها هذا المدعو بالطبيب.. .إلا أنه لم يعرف الله ..لم يعرف قدرة الله.. وأنه لا فاعل بحق غير الله ولا طبيب غير الله وان كل علم الأطباء وأدويتهم وعلاجاتهم مجرد صور ومجرد أسباب لا تعمل إلا بأمره.. وأنه هو الذي وضع القوانين في الأرض وهو وحده الفادر على أن يغيرها بقول "كن".. مجرد "كن" منه سبحانه قادرة على تغيير كل شيء....كل شيء...
ولا أدري كيف سمح لنفسه أن يغلق باب رحمة الله واجابته في وجه عبد من عباده.. كم اغتر المسكين بعلمه.. أيحسب حقا أنه "طبيب" أيحسب  أنه يعلم تماما ما الذي يجري داخل جسد مريضه الآن وما الدي سيجري لاحقا...أيحسب أنه يعلم كل شيء؟ فان كان كذلك فما أشد حمقه!!...
منّ الله على بطبيب أمريكي عظيم. منذ تشخيصي وحتى انتشار المرض لم يقل كلمة واحدة تنم عن تشاؤم أو فقد للأمل. .لما أخبرني بانتشار الورم في العظم والنخاع والكبد كان كل ما قاله لي... "أعتقد أن ضراوة هذا المرض  تفرض علينا احترامها. فما أسرع ما انتشر بعد إتمام العلاج. ولكن لازال هناك ما نستطيع أن نعمله.. لا تزال هناك حلول..
ودوما كان يختم كلامه بقوله.. ستكونين بخير.. ويبتسم ابتسامته الطيبة..
ثم نصحني الأهل والأصدقاء  بأن أزور مستشفى كبيرا تابعا لجامعة هارفرد لأخذ رايهم في حالتي المستعصية... لعلهم يأتون بالعلاج المعجز.. فكان ذلك أقسى يوم في حياتي.. فقد أغلقت الطبيبة في وجهي كل الأبواب. .. وأشعرتني أني لن أدرك حتى أن أصل للسعودية لأموت وسط أهلي.. وأن الوضع مستعص ومغلق من كل جانب.. لكنها مع قسوتها لم تكن كصاحبنا الطبيب بل ختمت كلامها بقولها... "المعجزات تحصل.. وربما تتغير الأمور وتتحسن... وقد رأيت هذا من قبل"...

أعزائي الأطباء.. احذروا من اغلاق باب رحمة الله في وجه أحد.. فرحمة الله أوسع مما قد يخطر لأحد ببال...

الثلاثاء، 29 أبريل 2014

سنكون جميعا بخير

في غرفة الانتظار مع بقية مرضى السرطان بانتظار العلاج الكيماوي.. عادة لا أضطر للانتظار مع الجميع بل أدخل فورا لغرفة الكيماوي الخاصة...لكن لعل الله أراد اليوم أن يعطيني درسا...

قبل أيام عدت للعمل.. وربما عاد للقلب شيء من عنجهية الأطباء وإن  لم ألحظه... ربما عاد لي اعتقاد "المناعة" و "الحصانة" الذي يشعر به جميع الأطباء فالأمراض دوما تصيب الآخرين ولكن ليس نحن...

أجلس وسط مرضى السرطان.. منهم من يرتدي الكمامة... منهم من يحتاج للأكسجين... منهم من أسود وجهه و جحظت عيناه.. وأبدو بفضل الله بحال أفضل بكثير... أخجل من شكلي الجيد وسطهم... أخجل من  قميصي الأحمر وحجابي المزين بالورود الملونة...

لكن لعلي بذلك أعطيهم أملا... ستكونون بخير كما أنني الآن بخير.. ستمر الأيام .. ونكون جميعا بخير..