الأحد، 9 نوفمبر 2014

الأسباب والمسبب


عادة ما يأمرنا الله بالأخذ بالأسباب.. لأن ترك الأخذ بها "تواكل" ولكنه أحيانا يقطع عنا الأسباب ليعلمنا أن ليس بالأسباب تسير الأمور وأن وراء الأسباب مسببا. وهذا ما حدث معي.

في التجهيز لرحلتي من أمريكا عائدة للسعودية قام طبيب الأورام بتعبئتي بما يكفيني للرحلة...فأخذت جرعة الكيماوي وكيسين من كريات الدم الحمراء وكيسا من الصفائح الدموية ودواء منشطا للمناعة بما يكفيني للحياة خلال الرحلة ولأيام بعدها...

وكانت وصيته لي .."أهم شيء هو أن تبدئي المتابعة مع طبيب أورام بأسرع وقت"..وقبل سفري بدأ والدي في السعودية بالتنسيق لهذا الأمر والعمل عليه..(الأخذ بالأسباب).. ثم جئت فإذا بها أجازه الحج الطويلة. والأطباء الذين نعول عليهم خارج البلاد أصلا.

 أصبت بشيء من الهلع (وان لم أبده لأحد). قريبا تنزل الصفائح ثانية  إذ أن نخاع العظم توقف عن العمل منذ أسابيع. ولو نزلت الصفائح بشكل خطير ف"عطسة" واحده كفيلة ببدء نزيف في الدماغ لا يجد ما يوقفه ويقضي علي.. وراح القلق يتزايد ....

ثم بدأت أفكر.. هل هناك درس يريد الله أن يعلمني إياه؟!!
من هو الطبيب الحق.. وماذا بيد طبيب البشر أن يفعل إن لم يأذن الله بالشفاء.. ورحت أستأنس بكتب الدكتور مصطفى محمود وهو يصف كل ما دون الله بدمى متحركة على مسرح كرتوني يحركها الله من علٍ فما أحمق من يظن أن المسرح حقيقة. وقرأت قول الله " وما رميت إذ رميت ..ولكن الله رمى!"..

فحتى حين "نفعل" .. حين "نرمي" حين نصول ونجول.. لسنا نحن الفاعلين فهناك فاعل واحد في هذا الكون. ومن هنا صار ل "لا اله إلا الله " معنى أخر...

وقررت أني لن أسأل ولن أسعى للحصول على موعد مع الطبيب وسأترك الأمر للمدبر،  وقلت له يا رب لم يعد لي اليوم طبيب سواك.. مرت 3 أسابيع تيسر بعدها الموعد من حيث لا نحتسب.. وذهبت لأجد التحاليل عجبا فوظائف النخاع التي كانت معطلة منذ مدة وكانوا يخبرونني أنها معطلة بسبب انتشار الورم في النخاع وسيطرته عليه وليس كمجرد عرض جانبي للكيماوي.. وجدتها تحسنت بشكل ملحوظ. فالصفائح التي كانت 80 بعد نقل الصفائح بأيام ارتفعت ل130 وهو رقم لم أره منذ مده...وكذلك المناعة ارتفعت وتحسنت بدون "علاج "...

كان هذا درسا كبيرا في التوحيد. لكم كنت أحتاج إليه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق